الطبراني

428

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وأعلى المتعة : خادم وثياب وورق ، وأدناها : خمار ودرع وملحفة . ولا يجاوز بالمتعة نصف المثل بغير رضا الزوج . وقد اختلف السلف في أن هذه المتعة هل يجبر الزوج عليها أم لا ؟ قال شريح : ( إنّ القاضي يأمر الزّوج بها من غير أن يجبره عليها ) « 1 » . وكان شريح يقول للزوج : ( إن كنت من المتّقين أو من المحسنين فمتّعها ) « 2 » . وأما عندنا فإنّ القاضي يجبر الزوج على المتعة للمرأة التي طلّقها قبل المسيس والفرض ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : ( حَقًّا ) وليس في ألفاظ الإيجاب آكد من قولهم : ( حقّا عليه ) . وفي قوله : ( عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) بيان أنّها من شروط الإسلام ؛ وعلى كلّ أحد أن يكون محسنا كما قال تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 3 » وهو هدى للناس كلهم . وقيل : إنّما خصّ المحسنين بالذكر تشريفا لهم ؛ لأنه لا يجب على غيرهم ، فوصف المؤمنين بالإحسان ؛ لأن الإحسان أكثر أخلاقهم . قوله تعالى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ؛ معناه : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ ) أن تجامعوهنّ وقد سمّيتم لهن مهرا ، فعليكم نصف ما سميتم من المهر ، إلا أن يتركن ما وجب لهن من الصّداق ، بأن تقول إحداهن : ما مسّني ولا قربني فأدع له المهر . قوله : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ؛ ذهب أكثر المفسرين إلى أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج ؛ وعفوه أن يترك لها جميع الصّداق ولا يرجع عليها بشيء منه إذا كان قد أعطاها مهرها ؛ وإن لم يكن أعطاها فعفوه أن يتفضّل عليها بأن يتمّ لها جميع مهرها . وقد يكون الصّداق عبدا بعينه أو عرضا بعينه لا يمكن تمليكه بالإسقاط والإبراء من واحد من الجانبين ، فيكون معنى العفو في ذلك الفضل ؛ وفي الآية ما يدلّ على ذلك وهو قوله : ( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) . وإنّما ندب الزوج

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4112 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4113 ) . ( 3 ) البقرة / 2 .